محمد جواد مغنيه

108

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

الجواب : إنّ الإمامية لا يدعون ظهور هذا الإمام الآن ، واتصال الناس به واتصاله بهم فعلا وإنّما يقولون : إنّ الذي تجب طاعته هو العالم المعصوم عن الخطأ والزلل ، فإن لم يكن بهذا الوصف فهو غير واجب الطاعة ولا منصوب ومختار للإمامة من عند اللّه ، بل من الذين أرادوه وارتضوه لذلك . وبالاختصار لا يجب على أي إنسان أن يتابع ويطيع انسانا آخر إلّا إذا كانت متابعته وسيلة العمل بالحق ، تماما كمن يحترم العالم لعلمه ، ويعظم الأمين لأمانته ، لا لشخصه . . . ما طاعة الحاكم لا لشيء إلّا لأنّه حاكم وكفى ، حتى ولو كان جاهلا فاسقا فإنّها لا تجب عند الإمامية ، بل هي من أعظم المحرمات ، بل تجب معارضته ومقاومته مع الأمن وعدم خوف الضرر . هذي هي الإمامة التي يعتنقها الشيعة ، ويدينون بها ، كمبدإ وعقيدة فأي بأس بها ، أو محذور يلزمها ؟ وما هي الإضرار والمفاسد المترتبة عليها سوى القول بأنّها أمنية ، وحلم من الأحلام الجميلة التي لم يكتب لها الفوز والانتصار . وجوابنا على ذلك أنّ إعراض الناس عن القيم والمثل العليا لا يخرجها عن حقيقتها ، ولا يستدعي جحودها وعدم الإيمان بها . هذا إلى أنّ الترابط وثيق بين الواقع الاجتماعي وبين أسلوب التفكير . وإنّ التطوّر والتقدّم ينبثق من النظرية الواعية ، وقد تركت عقيدة الإمام المعصوم أحسن الآثار وأقواها في الحياة الإنسانية لأنّها كانت وما زالت حربا على الأرستقراطية التي تعتمد على المولد والثروة والجاه ، وعلى من يحكم ويتحكم في أمور الناس بالقهر والغلبة ، وعلى من يدعي أنّه يحكم بأمر اللّه ، وهو منغمس بالجريمة إلى أذنية . . . كما أنّها تناصر الحرية والديمقراطية التي تنقل الحكم إلى إرادة الناس في غياب الإمام المعصوم . حكم الحق والعدل : وبالتالي ، فإنّ الشيعة الإمامية كانوا وما زالوا إلى اليوم ، وإلى آخر يوم يدعون إلى حكم الحق والعدل بشتى الوسائل ، وهم يطمعون ويأملون أن